Wednesday, July 7, 2010

بيت من ورق


(رسالة علي هوامش اليوم)
لم أتخيل ابداً أن التقي بأحد بمثل روعتكِ
كنت قد رضيت أن الحياه مقفلة دون الأحلام
لا احد بالواقع يمكنه ان يكون صادقاً ومتفانياً بالحب
ولكني الان وانا اضمكِ أقسم لنفسي بأني كنت علي خطأ
وها هي حبيبتي تأتي من بلادها البعيدة
لتضئ مكان طال عليه الظلام وانغلق علي نفسه
تفتح الابواب وتطرد شياطين الوحدة بلا عودة
تفتح النوافذ وتقطع خيوط العنكبوت
تضع عطرها في الاركان وتسمح للشمس ان تضئ المكان
وتوقظ قلبي من ثبات طويل
ما تخيلته يستيقظ ابدا
كم كانت لمستك سحريه حبيبتي
هل أقول أحبكِ
مشاعري تجاهكِ لغة لم تكتشف بعد
ولم تنطق الا فوق شفتيك
أحبكِ


2
قررت أن التقي بها –لا تغضبي- ولكن هناك أشياء بالماضي لو تركت معلقه لظلت أشبه
بالاشباح تشعرين بمخاوف وجودها حتي لو لم تلتقي بها ابداً
أعرف السؤال الذي يدور في مخيلتكِ كيف دخلت تلك الجارة قصتي ؟
لم أكن الاحظ وجودها ..فقط كان يأتي بعض الاطفال حديقتنا لأخذ كره طارت او للنظر لي وأنا أرسم بفضول وما إن تلتقي نظرتي معهم يجرون عائدين . وفجأه هدء البيت وتناسيت الاطفال او لعلهم كبرو وأصبح بيت العجمي بالنسبه لهم مجرد ذكري ..وظلت هي
أول مره تقابلنا كان من خلال هذا السياج المزروع كنت اعبر الممر غاضبه علي قصة حب فاشلة ونادتني قائله : معي شئ لكِ
نظرت اليها كانت ملامحها قلقه .سمراء .نحيفة .شعرها معقوصا للخلف. متوترة. كأنها فكرت كثيراً كثيراً لتنطق هذه الجملة القصيرة القصيرة جدا.
وأعطتني رسائل من الماضي ظلت بحوزتها سنوات طويله تقرأ فيها وتتلصص علي ذكرياتي وعلي عمراً بأكمله لخصته شخبطات قلم . لقد كانت تعرفني تماما بينما لا أعرف عنها شيئا لذا كانت في الاعوام التي تلت تلك المقابله تتحدث لي منتحلة كافة الصفات والشخصيات وكأنها تؤدي أدوراً كثيره بحياتي .
عندك حق كان يجب أن أعرفها أكثر!!
لا أكتفي بأن أبتسم في وجهها وأدعها تتجول ببيتي ..تروي الزرع تصنع لي قهوتي تضع الطعام علي مائدتي وترتب الاوراق المبعثره وتمارس هوايتها في التفتيش في كل شئ
هوايتها المحببة ..!!
ذهبت للعشاء ..كانت هذه المره الاولي التي ادخل فيه بيتها ..هل تذكرين في المره السابقه جلسنا بالحديقه وكنت تقريبا لا أراها أخذت الرسائل وذهبت
بمجرد ان عبرت الباب للداخل شعرت بالكآبه ..كان المنزل حزيناً صامتاً .
الاثاثات لم تغير أماكنها من سنوات بعيده
ظلت واقفة ترقب الجدار في صمت.
أشعرني البيت كأني دخلت مكانا محنطاً كل ما به موتي
(هل يمكن أن يموت الجماد بل هل كانت له روحاً في الاساس)
حتي هي كانت تبدو أكبر سنا أكثر حزنا حاوطتني صور لأشخاص كثيرين مسجونين داخل إطارات ذهبيه.. اطفال ورجال ونساء كأن ارواحهم سجينه لا لا ليست مجرد صور.
كان المنزل كئيب الي حد أشعرني بالموت وبإني خلال دقائق سأصبح سجينة إطار ذهبي علي جدار البيت
قالت لي : مابك؟
فقلت بصوت متحشرج : هل يمكن أن نأكل بالحديقه ؟
قالت :نأكل اولا ونخرج للحديقة
قلت بحدة : لا
وخرجت مسرعة لأستنشق الهواء...
يتبع