نصوص مترجمة
قبل بضع سنوات، وبعد أن شُفيت من جراحة في القلب، بدأت أمارس المشي لمسافات طويلة في حيّنا. كان عقلي وروحي لا يزالان في حال من التشوّش. في إحدى تلك النزهات، كنت أتأمّل حال العالم والإنسانية الجديدة التي تنبّأ بها التاريخ. كنت أفكّر في حالة التشرذم المؤسفة التي يعيشها عالمنا اليوم، بينما كنّا في الماضي في حال أفضل بكثير. وأزعجتني حقيقة أن شبكات التواصل الاجتماعي، بدلا من أن تساعدنا على التواصل كبشر متآخين، أصبحت أدوات لنشر التحزّب والخرافات ونظريات المؤامرة. ثم قادتني جولتي إلى تغيير مساري، بينما كنت غارقا في كآبتي حيال وضعنا كبشر. صادفت قطعة أرض واسعة وجدباء. وكان هناك رجل يجلس على مقعد. وعندما اقتربت منه، حيّاني بابتسامة وأشار بعينين لامعتين إلى الأرض الجرداء وسألني إن كانت راقت لي. فقلت له بصراحة إنني لا أحبّها. فقال بنبرة أنيقة وحازمة: يا صديقي العزيز، ستمرّ من هنا مجدّدا. ربّما كنتَ شارد الذهن ونسيتَ أنك مررت بهذه الحديقة مرارا من قبل. ربّما رأيتها مختلفة عمّا هي عليه الآن، ربّما كانت خضراء متناسقة، أو ربّما كانت برّية مجدّدة أو حتى مقلّمة. لكنها لم تكن مهمَلة أبدا. تركيزك...